لكنه ترك شاخصاتٍ عليها استفهامٌ عريض.
تعرفين أن الكلمات لم تعد تفي، وأن الكتابة مجرد صمتٍ بلا شفتين، بلا صوت.
لا أظن أننا نحلم، ولا يمكن أن نتمنى،
نحن ننتعل هروبًا هشًا،
نرتدي معطفًا نسي متى يدفأ.
في وطني لم أجدكِ، وفي الشتات كتبتِ عن الحب.
لقد قرأتُ،
كتبتُ لكِ بغير لغتكِ، لأني لا أتمنى أن أكون مشغولًا بكِ.
مضى على غيابكِ عددٌ كبيرٌ من الانتظار والأيام والسنوات والساعات،
أما الشهور فأكره نهايتها.
لا أحتفل بأعياد الميلاد، ولا أهنئ أحدًا.
رأيتهم يطفئون الشموع، لكنني أشعل كل عامٍ شمعةً،
لا لميلادي،
بل لتذبل معي. ننام بذوبانٍ مذهلٍ وهادئ،
يمرّ على بالي أشياء كثيرة، لكن لعينيكِ فراسةٌ شرقية،
لا تحدّق في الوجوه، تلمح الأشياء من خلفها، تقرأ المحطَّم.
كنتُ معكِ منذ زمن الانفلات من التوقُّع.
هروبنا حسنٌ، ظننا أنه بعيد،
لكن النجم غاب و توارى، لم ينطفئ.
كل ما يثير انتباهي: غيابكِ المفاجئ.
أما حضوركِ، فلازلتُ لا أنوي الحديث عنه.
أدرك ما أنا فيه، فقط أرتب الوهم،
أمضي إلى من يناديني، لا أريد أن يخيب ظنه بأنني حيّ.
لكنني أجدكِ، من أمامي ومن خلفي،
لا أكترث حينها أبدًا،
ثم لا ألبث، أسقط بين يدي وهمي. أقول: ابتعدتُ كثيرًا رغمًا عني.
ها أنا بكل سطوتي، أحرص على راحته،
أخبره أنني احاجه،
وأنكما لستما غائبين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق