الشجرةُ الواقفةُ عند مفترقِ الطرقِ تُحدِّقُ بالمارةِ المُتجهينَ نحوَ وجهاتٍ بعيدة.
في ظلِّها، وجدتُ ترانيمَ وصلواتِ التائهين.
وجدتُها تُردّدُ حفيفَها في العناقِ والفراق.
لم أرَ عينيها،الغائبتين في لونِ السماء،
لكنني أسمعُ دموعَها مُخبَّأةً في عبيرِنتح أوراقِها.
تحدّثتُ إليها ذاتَ يومٍ عنكِ، وسألتُها عن أسبابِ حزنِنا معا.
كانَ الجوابُ خفيًّا، مُختبئًا في عطورِها، المنسابُ في نسيم الصبا.
ان يكون التوقُ غيبا وخفيُّ هو جرحُ حزنٍ ربما طعن عميق.
كلُّ شيءٍ يشي بالنزيف.
كلُّ شيءٍ ينسرّبُ ويلتصقُ على جدارِ القلبِ قصائدُها.
اسمها، بوهيمي، بلا هو نصٌ سماوي.
صورُها هي قوانينُ الحياةِ ولقى يغطَّها الغموض ويغشاها الوسن.
تُعيدُ إليكِ عهودًا لم تُنسَ،
ووعودًا تبكي معك ثم تبكي عليكِ.
يذكرك كلما طال الظل وآب إليك. يذكرك وتذكره، ثم يسألك عن نسيانك وسلوانه.
لا ينتصر إلا الصمت.
اقرّ بانتصاره، ثم ننفجر بالبكاء. معًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق