لن تقرئي سوى قولي لكِ: تعالي.
ستجدينها أيضًا بين السطور، وعند نهاياتها؛
ستجدينها في المسافة التي تتركها الكلمات خلفها،
وفي ذلك الصمت الذي لا تقوى اللغة على ملئه،
كأنني لم أكتب لأقول شيئًا بقدر ما كتبت لأترك لكِ مكانًا تأتيـن إليه.
وإن لم تكن هناك فجوة تتّسع لخطوتكِ،
تعالي لنسير نحوكِ؛
لعلّ الطريق، حين نمشيه معًا، يخلق المسافة التي لم تكن،
ويفتح في جدار الغياب نافذة لم تخطر لنا من قبل.
تعالي لنبنِ حديثًا حولكِ،
لا ينتهي عند ما تقولينه، بل يمتدّ إلى ما تعجزين عن قوله،
وإلى تلك المعاني
التي تختبئ خلف نظرة عابرة
أو ابتسامة تؤجّلينها قليلًا.
1
لننشئ حوارًا ذا شجون حول خصركِ،
وحول السوار الذي يحيط بمعصمكِ، وخاتمكِ الفضي؛
كأنّ لهذه التفاصيل الصغيرة حكاياتٍ لا يعرفها سوانا،
وكأنّ الإصغاء إليها طريقة أخرى لنقترب،
دون أن نضطرّ إلى تسمية ما نشعر به.
لنوقف الزمن قليلًا، ولتسترح الساعة من مطاردة أعمارنا؛
فلعلّها، حين تكفّ عن عدّ اللحظات،
تمنحنا فرصة أن نعيش إحداها كاملة،
من دون أن نفكّر في نهايتها
وهي لا تزال في بدايتها.
2
ستأسرين إنصاتي،
أنا على يقين بذلك؛
لا لأنني أملك من الكلام ما يكفي لإبهاركِ،
بل لأنني أريد أن أسمعكِ حقًّا،
وأن أمنح كلماتكِ ذلك الوقت الذي تبخل به الحياة علينا،
حين تجعلنا نعبر بعضنا بعضًا مسرعين،
كأنّ اللقاء ترفٌ لا يليق بمن أثقلتهم الأيام.
الأوقات الجميلة ستمضي، أعرف ذلك،
لن أطلب منها أن تبقى إلى الأبد.
يكفيني أن تترك فينا فرحًا أخّاذًا،
دون أن تترك ندبة،
وأن تمرّ بنا كما يمرّ الضوء على وجهٍ متعب،
فيوقظ فيه شيئًا ظنّ أنّه انطفأ،
ثم يمضي
تاركًا أثره الذي لا يُرى،
لكننا نشعر به كلما عدنا إلى أنفسنا.
3
لا تنبت الندبات إلا حين نحزن،
أو حين نعجز عن فهم ما أصابنا،
فنظلّ نعود إلى موضع الألم
كأنّ العودة قادرة على تغيير ما حدث.
فلماذا نسمح لأرواحنا أن تكون قرابين للهجر؟
ولماذا نمنح الغياب كلّ هذه السلطة،
حتى يصبح ما لم يحدث أثقل في نفوسنا ممّا حدث،
وما فقدناه أكبر من كلّ ما لا يزال في أيدينا؟
نحن نتقدّم في السنّ،
وإن لم نعترف بذلك كلّما نظرنا إلى وجوهنا.
تمضي السنوات في صمت،
تأخذ معها أشياء لا ننتبه إلى قيمتها
إلا حين تصبح بعيدة،
تعلّمنا، متأخّرين،
أنّ بعض الفرص لا تعود،
وأنّ بعض الأبواب لا تُغلق
لأننا لا نريد عبورها، بل لأننا انتظرنا طويلًا أمامها.
4
يمكننا أن ندرك ما تبقّى من سعادة،
لا بوصفه بقيةً قليلةً من عمرٍ مضى،
بل بوصفه عمرًا آخر ينتظر أن نمنحه معناه.
يمكننا أن نجيء بها كالريّ إلى أرضٍ أرهقها الجفاف،
فتنبت في تجاعيدنا،
وتمنح ما حفرته السنوات في وجوهنا معنى آخر؛
فلا تعود التجاعيد شواهد على ما خسرناه وحده،
بل تصبح أيضًا أثرًا لما عشناه، ولما أحببناه،
ولما نجا فينا من قسوة الأيام.
نبني لهذه السعادة ملاذًا،
مكانًا لا تضطرّ فيه أرواحنا إلى الدفاع عن هشاشتها،
ولا نحتاج فيه إلى التظاهر بأنّنا أقوى ممّا نحن عليه؛
5
ملاذًا كصومعة،
لا لنهرب من العالم،
بل لنصغي داخله إلى ما ظلّ العالم طويلًا يحجب صوته عنّا،
وتكون قصائدكِ ترانيمها،
ويكون حضوركِ سكينتها،
ويكون حديثنا نافذتها المفتوحة على الحياة.
لا أريد من الوقت أن يتوقّف إلى الأبد،
ولا من الفرح أن يعدنا بما لا يستطيع الوفاء به؛
أريد فقط ألّا يمضي كلّ شيء قبل أن ننتبه إليه،
وألّا نكتشف قيمة القرب بعد أن يصبح ذكرى،
وألّا نترك الخوف من النهاية يحرمنا جمال البداية.
لديكِ وقت قصير لتقرئي قولي لكِ:
تعالي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جسور اللانهاية
عقل العياش
7/6/2026
ــــــــــــــــــــــــــ
6
تعالي تعالي
ردحذفتهادي في فؤادي
بين السطور ….على سطح الشعور
أو اغرقي
في عمق الشعور
تعالي
لا تخافي …من جور الليل
ظلام الليل
ففي قلبي قنديل
و وجهي منارات العابرين
وفي وحي دليل
وأنت دليل
ملاذ التائهين
تعالي تعالي ..
مازلنا في تعالي
على جراحاتنا
وعلى كل سبيل
إلا ذاك السبيل
سبيل العاشقين
ثم تعالي
على صدر القصيدة
على سطر القصيدة
على بيوت المعنى
وحلو المعاني
على قلبي الدخيل
على قلبك النبيل
مجهول 🎶
مشبعة بالنور تنتشلنا من التلاشي , تلك تراتيلها ونواقيسها ونحن ممتنون ما قبل الدهشة وما زالت تظللنا , كل الشكر والشك الجزيل / دام الحضور
ردحذف